محمد داوود قيصري رومي

333

شرح فصوص الحكم

تكن تظهر للرائي بلا وجود هذا المحل ولا بقابلة له . ولما كان الرائي ههنا هو الحق ، عبر عن التقابل بالتجلي . فضمير ( تجليه ) للحق ، وضمير ( له ) للمحل . وقرأ بعضهم : ( ولا تجلية ) بالتاء على وزن تفعلة . أي ، من غير وجود هذا المحل ومن غير تجليته للمحل من الجلاء . قوله : ( وقد كان ( 14 ) الحق أوجد ( 15 ) العالم كله وجود شبح مسوى لا روح فيه ، ( 16 ) فكان ) أي العالم ( كمرآة غير مجلوة . ومن شأن الحكم الإلهي أنه ما سوى محلا إلا ولا بد أن يقبل روحا إلهيا عبر عنه بالنفخ فيه ، ( 17 ) وما هو إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسواة لقبول الفيض التجلي الدائم الذي لم يزل ولا يزال ) . اعتراض وقع بين الشرط والجزاء ، على أن قوله : ( فاقتضى ) جواب ( لما ) . ( الواو ) للحال . وقوله : ( وجود شبح ) صفة مصدر محذوف . أي ، أعطى وجودا مثل وجود شبح ، ومعناه : أن الحق تعالى قد كان أوجد الأعيان الثابتة التي للعالم الكبير دون الصغير الإنساني بالوجود العيني مفصلا كالموجود الذي لا روح فيه ، والمرآة التي لا جلاء لها . وكان من شأن الحق وحكمة الإلهي وسنته أنه ما أوجد شيئا وسواه إلا ولا بد أن يكون ذلك الموجود قابلا للروح الإلهي ، ليكون به حياته ويترتب عليه كمالاته وتظهر به الربوبية فيه ، وذلك القبول هو المعبر ب‍ ( النفخ ) فيه . قال تعالى ، في آدم ، عليه السلام : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) . فنفخه تعالى إعطاؤه القابلية والاستعداد . وقوله : ( وما هو ) أي ، ليس ذلك ( النفخ ) إلا حصول الاستعداد من الصورة المسواة ، أي ، من ذلك الموجود لقبول الفيض المقدس الذي هو التجلي الدائم الحاصل عليه وعلى غيره لم يزل ولا يزال ، إذ لو فرض انقطاعه آنا واحدا

--> ( 14 ) - جملة اعتراضية بين الشرط وجوابه ، والشرط مبنية لرؤية أعيان الأسماء . ( ق ) ( 15 ) - أي ، أفاض على أعيانه الثابتة وجودا يماثل وجود شبح مسوى معدل . ( جامى ) ( 16 ) - أي ، العالم بلا وجود الكون الجامع الذي بمنزلة الروح له . ( جامى ) ( 17 ) - يتكون عند التسوية ويتعلق بالمسوى ، كالأرواح الجزئية لجمهور الناس ، إذ يتعلق به عند التسوية بعد ما كان موجودا قبلها ، كالأرواح الكلية للكمل من أولياء الله . ( جامى )